يسلط هذا التقرير الضوء على مجموعةٍ من بواعث القلق الرئيسية بشأن حقوق الإنسان في لبنان والانتهاكات التي لحقت بها في خلال السنوات الأربع الماضية، وتغطي موضوعاته قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (أ) وقضايا الحقوق المدنية والسياسية (ب).
نبذة عامَّة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
لا تزال خيارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية غير كافية من حيث احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين اللبنانيِّين والمقيمين في لبنان، وللتقدُّم التدريجي باتجاه إحقاق هذه الحقوق، الأمر الذي يزداد صعوبةً يوماً بعد يوم بالنظر إلى ما يشهده لبنان من الانعدام المستمرّ للاستقرار السياسي، وأحداث العنف، والحروب المتكرِّرة مع إسرائيل. كذلك، فإنَّ تركيز الحكومة على عملية إعادة الإعمار وسدِّ الحاجات الآنية غالباً ما يصرف انتباهها عن السياسات التنموية الطويلة المدى. اعتماد هكذا مقاربة يساهم عملياً في تقويض عنصري الأمن البشري والرفاه لدى المواطنين، ويُسفر في كثيرٍ من الأحيان عن انتهاكٍ الحقوق الأساسية للإنسان. فالتفاوتات المناطقية على سبيل المثال، ولا سيَّما ما بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية، تولِّد فوارق جسيمة من حيث التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما يتناقض مع مبدأ العدالة والإنصاف. لذلك، تبرز الحاجة اليوم إلى استحداث قوانين جديدة لتعزيز اللامركزية، والمُضي قدماً بعملية الإصلاح على مستوى السلطة المحلية. ويُشار في هذا الإطار إلى أنَّ برنامج باريس 3، الذي يشكِّل البرنامج الإصلاحي الرئيسي الذي تبنَّته السلطات اللبنانية، يُخفق في ترجمة رؤيا توافقية للأطراف المعنيِّين المحليِّين حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية. فالكثير من السياسات الاقتصادية والمالية المُرتبطة بهذا البرنامج، بما في ذلك زيادة الضريبة على القيمة المُضافة إلى 12% ، من المُتوقَّع أن ترفع معدَّل الفقر إلى 32% .
نبذة عامَّة عن الحقوق المدنية والسياسية
على الرغم من مصادقة لبنان على العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية وتأكيده الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مقدِّمة دستوره، إلاَّ أنَّه لا يزال ينتهك عدداً لا بأس به من الحقوق المدنية والسياسية، بدءاً من آلاف الأجانب واللاجئين غير المُعترف بهم أمام القانون، إلى قوانين الجنسية التميِّيزية، إلى عدم الاعتراف بحقّ طلب اللجوء، وصولاً إلى استمرار تطبيق عقوبة الإعدام. يُضاف إلى ذلك استمرار ممارسات التعذيب في السجون ومراكز الشرطة، والاحتجاز التعسُّفي للأجانب واللاجئين وطالبي اللجوء، وعدم احترام معايير التوقيف والمحاكمة العادلة، ناهيك عن التميِّيز القائم بين اللبنانيِّين والأجانب لناحية التمتُّع بالحقوق المدنية من جهة، والتميِّيز الجندري في الحقوق المدنية والسياسية من جهةٍ أخرى.
وإزاء استحقاق المراجعة الدورية الشاملة، يرفع "تحالف منظمات المجتمع المدني" في لبنان تقريره المشترك مع مجموعةً من التوصيات حول الإصلاحات القانونية والسياساية والمؤسساتية التي يتعيَّن على الدولة اللبنانية إجراؤها خلال السنوات الأربع القادمة قبل حلول موعد المراجعة التالية. ويأمل تحالفنا أن تساهم نتائج هذا التقرير وخلاصاته في إطلاق حوارٍ صريحٍ ومفتوح حول ضمان تعزيز حماية حقوق الإنسان في لبنان.
أ- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
I- الحقّ في العمل والحقّ في الحرية النقابية
1. وصل مستوى البطالة الإجمالي في العام 2007 إلى 9،0%، مرتفعاً من معدَّلٍ تقريبيّ بلغ 8% في العام 2004؛ بحيث جاءت النسبة أكثر ارتفاعاً لدى النساء (10،1%) منها لدى الرجال (8،6) . كذلك، سجلت البطالة في صفوف الشباب معدلاً مرتفعاً جداً (15،3% للفئة العمرية 15-19 سنة، و34،4% للفئة العمرية 20-24 سنة، بحسب منظمة العمل الدولية/2007، وحوالى 26% إجمالياً) وقد ضاعف من حدَّته مساهمة المرأة المحدودة جداً في الدورة الاقتصادية. وعليه، تبقى سياسات العمل والتوظيف اللبنانية غير ملائمة للتصدِّي لمعدَّل البطالة المرتفع في هذا البلد. يُشار إلى أنَّ العمَّال الأجانب يشكِّلون نسبةً كبيرة من اليد العاملة في لبنان، غير أنَّ حقوقهم غير مضمونة كما ينبغي بموجب قانون العمل اللبناني. وهذه المسألة تسمح بهامشٍ كبيرٍ من الاستغلال في العمل، والحدِّ من حرية الحركة، والإساءة الجنسية والبدنية التي تتعرَّض لها عاملات المنازل الأجنبيات.
2. تستثني المادَّة 7 من قانون العمل اللبناني عدداً كبيراً من فئات العمَّال من الضمانات التي تقدَّمها. كذلك، المادَّة 15 من المرسوم 112/1959 تحرم موظفي الدولة من حرية التجمّع وحرية تشكيل النقابات . وبموجب المادَّتين 86 و87 من قانون العمل اللبناني، لا يمكن تكوين النقابات أو الاتحادات إلاَّ بعد الحصول على ترخيص من وزارة العمل ، كما أنَّ قانون العمل (المادَّة 105) يمنح الحكومة الحقّ في حلِّ النقابات. في الواقع، إنَّ هذه الأحكام تشكِّل انتهاكاً سافراً للحقّ في تكوين النقابات والحقّ في العمل اللائق.
التوصيات: إصلاح قانون العمل كي يضمن الشروط المناسبة للعمل اللائق، ويسمح بالحرية النقابية للعمَّال كافة، ويقرّ بكلّ المبادئ والحقوق الأساسية المُكرَّسة في المعايير والقوانين الدولية للعمل وحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمَّال المهاجرين وأفراد أسرهم.
3. الفلسطينيون: يصل عدد النقابات المُسجَّلة في لبنان إلى 30 نقابة؛ وللانضمام الى اي نقابة، يتعيَّن على الفرد أن يكون لبنانياً وإلاَّ طُبِّق عليه مبدأ المعاملة بالمثل. وبما أنَّ الفلسطينيِّين لا دولة لهم، يُفسَّر مبدأ المعاملة بالمثل في هذا السياق على أنَّه إنكارٌ لحقِّ الفلسطينيِّين في الانضمام الى النقابات. ولا يتوقَّف الأمر عند هذا الحدَّ، فلكي يصبح اللاجئ مؤهلاً للوظائف والمهن الجديدة المُتاحة، عليه أن يستحصل أولاً على رخصة عمل. عملياً، يشكِّل نظام رخص العمل هذا عاملاً رادعاً بحكم الواقع بالنظر إلى التفاصيل البيروقراطية والرسوم الباهظة التي تُفرض على هذه العملية، ممَّا يُثني الموظف وصاحب العمل على حدٍّ سواء، اللذين يتكبدان كلاهما أعباء هذه الرسوم. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ حقوق هذه الشريحة من العمَّال لا تتحسَّن تلقائياً بمجرَّد الحصول على رخصة عمل، ذلك أنَّهم يبقون غير مؤهلين للاستفادة من الخدمات الاجتماعية. فالفلسطينيون الذين يعملون بشكلٍ قانوني في لبنان يدفعون ضرائب الضمان الاجتماعي، ولكنَّهم يُحرمون من خدماته التي تخضع لمبدأ المعاملة بالمثل.
التوصيات: ندعو الحكومة اللبنانية إلى إعفاء اللاجئين الفلسطينيِّين المُسجَّلين رسمياً لدى وزارة الداخلية اللبنانية من ضرورة الاستحصال على رخصة عمل من وزارة العمل ؛ والسماح لهم بالاستفادة من الخدمات التي ينصُّ عليها قانون العمل اللبناني بالتساوي مع العمَّال اللبنانيِّين، بما في ذلك خدمات الضمان الاجتماعي ؛ وإعفاء الفلسطينيِّين المُسجَّلين رسمياً لدى وزارة الداخلية اللبنانية من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل .
II- الحق في الضمان الاجتماعي
4. فشلت الحكومة اللبنانية حتى الآن في تطوير استراتيجية وطنية شاملة للتنمية الاجتماعية، فـ"خطة العمل الاجتماعية" التي اعتُمدت بموجب برنامج باريس 3 اقتصرت على شبكات الأمان الاجتماعي. وكما يبدو، فما من تنسيق بين الأطراف المُختلفة المؤمِّنة لشبكات الأمان الاجتماعية هذه، الأمر الذي يزيد من عدم فعالية الإنفاق العام، ناهيك عن أنَّ هذه الشبكات لا تضمن في النهاية رفاه الأسر الفقيرة بسبب عدم عدالة التوزيع. ويُشار أيضاً إلى أنَّ نظام الضمان الاجتماعي المُعتمد في لبنان لا يشمل المهاجرين واللاجئين الفلسطينيِّين.
التوصيات: العمل على إصلاح الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من أجل تحسين الضمان الاجتماعي والصحي نوعيًّا وكميًّا، بما في ذلك حماية العاطلين عن العمل والمسنين.
III- عمالة الأطفال وحماية الأطفال المُستضعَفين
5. عمالة الأطفال: خطى لبنان خطوات ناشطة باتجاه تحسين وضع الأطفال العاملين فيه، بما في ذلك إقراره القانون المتعلَّق بإلزامية التعليم ومجَّانيته (غير موضوع حيِّز التنفيذ). هذا وقد صادق لبنان أيضاً على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 و182، وأدخل تعديلات على قانون العمل. ومع ذلك، لا تزال المشاكل مستمرَّة لناحية رصد عمالة الأطفال وتمكُّن الحكومة اللبنانية من إدخال القانون المذكور حيِّز التنفيذ. ويُعتبر الفقر من الأسباب الرئيسية وراء عمالة الأطفال في لبنان، بحيث تسجِّل المناطق اللبنانية النائية أعلى المعدَّلات في عمالة الأطفال. يُذكر أنَّ الأطفال يعملون في ظلِّ ظروفٍ صعبة وخطرة ضمن القطاع غير النظامي، بما في ذلك الزراعة، وصناعة الأدوات المعدنية والمهن الحرفية، وصيد السمك، وتقصيب الحجارة، وزراعة التبغ.
التوصيات: إعادة النظر في الحدِّ الأدنى للسنّ القانونية لعمالة الأطفال؛ والعمل على تطبيق قوانين العمل المحلية بصورةٍ فعَّالة مع التركيز بشكلٍ خاصّ على المناطق الفقيرة والنائية؛ وتحسين نظام تفتيش العمل للتأكّد من أنَّ الأعمال التي يقوم بها الأطفال خفيفة ولا تتسّم بالاستغلال؛ وتأمين التعليم وإعادة التأهيل للأطفال الذين كانوا يعملون سابقاً.
6. حماية الأطفال المُستضعَفين:
وُضِعت بموجب القانون 422، آليات إضافية لحماية الأطفال من سوء المعاملة والاستغلال. ولكنْ، لا يزال الأطفال عملياً عرضةً لمستوياتٍ مرتفعة من العقاب البدني المُهين.
ينصّ القانون الجزائي والقانون رقم 422 على مجموعةٍ من العقوبات تطال مُرتكبي كلّ أشكال العنف الجنسي والعنف الجندري (العنف المُمارس على أساس النوع الاجتماعي). ونذكر في هذا الإطار اثنين من الأحكام القانونية المثيرة للقلق، وهما الأحكام المُخفَّفة التي يستفيد منها مرتكبو جرائم "الشرف" والعفو الذي يحظى به المغتصبون إذا ما وافقوا على الزواج بضحاياهم.
بحسب "المُقرِّر الخاصَّ" بشأن الاتجار بالبشر، يُسجَّل لبنان عمليات اتجار تطال عدداً كبيراً من الأشخاص – سواء كان لبنان مقصدها أو معبرها – ولا سيَّما خادمات المنازل وعاملات البغاء دون اﻟ 18 من العمر.
على الرغم من أحكام القانون 422، لا تزال التحديات مستمرَّة، ولا سيَّما حيال وضع الأطفال العراقيِّين والفلسطينيِّين الذين هم في نزاعٍ مع القانون، وأوضاع السجون والاعتقالات المتكرِّرة، وغياب الرصد والتطبيق الكامل للقانون في مراكز التوقيف.
تتزايد المخاوف من تأثير النزاعات السابقة والحالية على وضع الأطفال في لبنان؛ وهذه المخاوف ناتجة من عدم جهوزية الدولة للتركيز على الأطفال خلال حالات الطوارئ .
بالرغم من التعديلات القانونية التي عزَّزت إجراءات حماية للأطفال ذوي الإعاقة، إلاَّ أنَّ التميِّيز يستمر عملياً على الأرض. ويتعرَّض هؤلاء الأطفال للتميِّيز بشكلٍ خاصّ في المدرسة، ولدى دخول المباني الحكومية. يُضاف إلى ذلك أشكال التميِّيز الاجتماعي التي يضطرون إلى التعامل معها.
إنَّ لبنان لا يحترم بعد كلّ التزاماته بموجب اتفاقية حقوق الطفل على الرغم من التقدُّم الذي أحرزه في هذا المجال. فالكثير من فئات الأطفال المُستضعَفين، من الأطفال اللاجئين أو طالبي اللجوء، إلى أطفال العمَّال الأجانب، إلى الأطفال ذوي الإعاقات، إلى الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، إلى الأطفال العاملين، وصولاً إلى الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع؛ يتعرَّضون للتميِّيز بحكم الواقع بحسب لجنة حقوق الطفل في العام 2006.
إنَّ لبنان ليس طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع اللاجئين (1951)، وهذا يترك أطفال اللاجئين وطالبي اللجوء في وضع حرجٍ جداً.
التوصيات: إنشاء معهد بحوث مركزي معنيّ بكلّ البيانات المتعلقة بالأطفال المُستضعَفين في لبنان، وذلك لتمكين الجمعيات الإنسانية والأطراف الفاعلة في الدولة من تكوين فهمٍ شامل للحاجات الأساسية في هذا الإطار. الاستمرار في دعم الجهود المبذولة لضمان انسجام القوانين المتعلقة بالأطفال مع اتفاقية حقوق الطفل، بحيث تكون قوانين شاملة وغير تميِّيزية تصب في مصلحة الطفل الفضلى وتمكِّنه من المشاركة في المجتمع. التأكّد التام من أنَّ "القانون الموحِّد" يعالج بشكلٍ كافٍ الشوائب القانونية الحالية. المُصادقة على الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين (1951) وتعزيز التعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيِّين في الشرق الأدنى (الأنروا) ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيِّين والعراقيِّين واللاجئين الآخرين.
IV- الحق في مستوًى معيشيٍّ ملائم
7. لا يزال لبنان يتخبَّط في مستوياتٍ مرتفعة ومتفاوتة من الفقر. فإنَّ 28،5% من السكَّان يعيشون دون الخطّ الأعلى للفقر، و8،1% يعيشون دون الخط الأدنى منه ، ناهيك عن أنَّ التوزّع الجغرافي للفقر يتركَّز في المناطق الريفية إضافةً إلى بعض جيوب البؤس في المناطق المدينية.
التوصيات: إقرار قانون اللامركزية الإدارية الذي يساهم في الحدِّ من التفاوتات الجغرافية، ولا سيَّما في ما يتعلق بالحدِّ من الفقر، بما في ذلك مساعدة الأرياف على تطوير البنى التحتية والقدرات الضرورية لذلك. تبنِّي استراتيجية وطنية للتنمية الاجتماعية تشمل قطاعي الصحَّة والتعليم، بالإضافة إلى استراتيجيات تدخُّل وتشغيل للأشخاص المُستضعَفين وذوي الحاجات الخاصَّة. وهذه الاستراتيجية يجب أن تكون مبنية على الحقوق وأن تضمن مبادئ الإنصاف والمساواة والعدالة.
V- الحقّ في الصحَّة
8. يفتقر لبنان إلى سياسة صحية جيِّدة؛ فكمية ونوعية المستشفيات الحكومية غير كافية، ونظام الضمان الصحي الحكومي غير فعَّال . وعلى الرغم من أنَّ القطاع الصحي يمثل 11،3% من الإنفاق الحكومي الإجمالي ، إلاَّ أنَّ التفاوتات لا تزال كبيرة لناحية التوزيع المناطقي للخدمات الصحية.
التوصيات: العمل على ضمان توافر وجودة وسهولة الوصول إلى المستشفيات الحكومية وبرامج الرعاية الصحية الأساسية في المناطق الريفية؛ والعمل على وضع خطة موحَّدة لضمان الرعاية الصحية تشمل كل المواطنين.
VI- الحقّ في التعليم
9. لا يزال نظام التعليم في لبنان يواجه مشكلةً أساسية تتمثَّل في عنصري النفاذ والنوعية، وهذا يتناقض مع الحقّ في التعليم الشامل والمتساوي لكلّ المواطنين، الذي ينصّ عليه الدستور اللبناني. وبالرغم من أنَّ الإنفاق على التعليم في لبنان يُعدُّ مرتفعاً نسبياً – 3% من الناتج المحلي الإجمالي – إلاَّ أنَّ عدم وجود استراتيجية وطنية مناسبة مبنية على تقيِّيمٍ فعلي للحاجات يؤخِّر التحسينات في نظام التعليم الرسمي. كذلك، فإنَّ التفاوتات المناطقية في التحصيل العلمي تزداد حدَّةً بسبب الظروف الاجتماعية-الاقتصادية المتدنية ومعدَّلات التسرّب المرتفعة.
10. على الرغم من وجود قانون خاصّ بالتعليم المجاني والإلزامي لكلّ الأطفال دون الـ 12 من العمر، إلاَّ أنَّ هذا القانون لا يُطبَّق عملياً على الأرض إذ نجد أنَّ مجانية التعليم لا تزال غير مُعتمدة بصورة مُطلقة. كذلك، فإنَّ معدَّلات التسرّب المدرسي تسجِّل مستوياتٍ مرتفعة تُقدَّر بـ 22%، في حين تُقدَّر معدَّلات الإعادة بـ 48% . والمشكلة تزداد سوءاً وتفاقماً بين صفوف اللاجئين الفلسطينيِّين لأسبابٍ متعدِّدة، تعود في غالبيتها إلى أنَّ الأطفال يشكِّلون مصدر الدخل الوحيد للأسر غير المحظية اقتصادياً. يُشار إلى أنَّه في السنوات الأربع الماضية، ارتفعت معدَّلات التسرّب لدى الأطفال الفلسطينيِّين من 4% إلى 24% .
التوصيات: تحسين نوعية التعليم عن طريق تقيِّيم المناهج الجديدة وتطويرها بالاستناد إلى نتائج التقيِّيم؛ وضع برنامج خاصّ للوقاية من التسرّب؛ وضع وتطبيق استراتيجيات مركَّزة على النوعية، ولا سيَّما للمدارس الحكومية في المناطق الريفية؛ تكيِّيف البيئة المدرسية مع الحاجات الأساسية للأطفال؛ تسريع الجهود الرامية إلى إصدار مراسيم تطبيقية للقانون رقم 686 حول التعليم الإلزامي والمجاني، ورفع الحدّ الأدنى لسنّ التخلّي عن المدرسة إلى 15 سنة.
VII- الحقّ في السكن اللائق والحقّ في التملّك (خاصّ باللاجئين الفلسطينيِّين)
11. ترزح معظم المخيَّمات الفلسطينية في لبنان تحت سلسلةٍ من القيود المفروضة عليها لناحية إدخال موادّ البناء إليها. وهذه الإجراءات تمنع اللاجئين الفلسطينيين من إصلاح بيوتهم وترميمها، ومن تحسين البنية التحتية للمخيَّمات التي يعيشون فيها. ولقد أدَّى هذا الواقع إلى تدهور حالة المنازل والبنية التحتية، وتفاقم وضع المخيَّمات التي تعاني أساساً من اكتظاظ سكاني ومن ظروف صحية وبيئية مزرية وبائسة. كذلك، فإنَّ أحداث مخيَّم نهر البارد في طرابلس في العام 2007 قد خلَّفت المخيَّم في حالةٍ من الانهيار والخراب.
التوصيات: وضع سياسات واضحة تحترم معايير السكن اللائق للاجئين الفلسطينيِّين (عدد السكان مقابل المناطق)؛ إشراك البلديات المجاورة في تعزيز البنية التحتية للمخيمات؛ السماح بإدخال مواد البناء إلى المخيمات لصيانة المنازل وترميمها؛ السماح بإدخال الأثاث والمعدات الطبية إلى المخيمات؛ التعويض لسكان مخيم نهر البارد على ما عانوه بسبب الحرب من تهجيرٍ وخسارةٍ للمنازل والأعمال؛ اتخاذ جميع التدابير لتسريع عملية إعادة بناء مخيم نهر البارد وتسهيل عودة سكانه إليه.
12. في العام 2001، تمَّ تعديل المرسوم التشريعي الصادر في العام 1969 بشأن تملّك غير اللبنانيِّين للعقارات في لبنان (المرسوم رقم 11614، الصادر في 14 كانون الثاني/يناير 1969). غير أنَّ قانون العام 2001 استبعد عن عمد كلّ الأشخاص الذين لا يحملون جنسية، وهذا ما انعكس بشكلٍ تلقائي على قدرة اللاجئين الفلسطينيِّين على التملُّك عقارياً في لبنان، بما أنَّهم الفئة الوحيدة من اللاجئين الأجانب، التي لا يحمل أفرادها جنسية "دولة معترف بها". كذلك، فالممتلكات التي تعود للفلسطينيين منذ ما قبل العام 2001 لم تعد قابلة للتوريث، والممتلكات التي تمَّ شراؤها وتسديد ثمنها قبل التعديل التشريعي في العام 2001، لم تعد صالحة للتسجيل لدى مأمور السجل الوطني أو في مكتب السجل العقاري .
التوصيات: على الحكومة اللبنانية أن تضع حداً للتميِّيز القائم في مجال التملّك العقاري عن طريق تعديل قانون العام 2001.
ب- الحقوق المدنية والسياسية
VIII- الحقّ في الحياة – عقوبة الإعدام
13. لا يزال القانون اللبناني يسمح بإصدار أحكامٍ بالإعدام لأنواعٍ مختلفة من الجرائم، وتُنفَّذ هذه الأحكام شنقاً أو رمياً بالرصاص. وهذا يُظهر أنَّ لبنان لا يزال متخلفاً عن البلدان الـ139 التي ألغت عقوبة الإعدام. يُشار إلى أنَّه في العام 2009، أصدر القضاء اللبناني 43 حكماً بالإعدام.
14. أصبح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من مقدِّمة الدستور اللبناني الجديد، وهذا ما يُكسِبه صفة الإلزام بالنسبة إلى لبنان الذي يلتزم بشكلٍ خاصّ بالمادَّتين 3 و5 من هذا الإعلان. ولكنَّنا نجد أنَّ لبنان في المقابل غير ملتزمٍ بالمادَّة 6 من "العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية"، التي تشدِّد على أهمية تعزيز الحقّ في الحياة، والمادَّتين 1 و2 من بروتوكوله الاختياري بشأن إلغاء عقوبة الإعدام – الأمم المتحدة (1991)، القرار رقم 62/149-2007 الذي امتنع لبنان عن التصويت عليه.
15. الإجراءات المتخذة: في 7 تشرين الأوَّل/أكتوبر 2008، قدَّم وزير العدل اللبناني، الدكتور إبراهيم نجار، لرئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون حول إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبَّد مع الأشغال الشاقَّة. غير أنَّ هذا المشروع لم يوضع حتى الآن على جدول أعمال المجلس.
التوصيات: ندعو الدولة اللبنانية إلى أن تتبنَّى رسمياً قرار الأمم المتحدة رقم 62/149 بشأن تعليق تطبيق عقوبة الإعدام كخطوةٍ تمهيدية لإلغائها كلياً.
IX- التعذيب
16. سُجِّلت بين العامين 2007 و2010، عشرات الوفيات في السجون ومراكز التوقيف اللبنانية، وهذا يثير الكثير من المخاوف والهواجس إزاء التعذيب و/أو عدم كفاية الرعاية الطبية الموفَّرة في هذه المنشآت. وإنَّ العوامل التي تسهِّل حصول التعذيب وإساءة المعاملة أثناء عمليات الاستجواب ناجمة عن الثغرات القانونية المتعلِّقة بتجريم التعذيب وإساءة المعاملة، ممَّا يسمح بمثل هذه الممارسات من دون أي محاسبة للمسؤولين. يُشار في هذا الصدد إلى الصياغة المبهمة للقانون الجنائي اللبناني (ولا سيما المادَّة 401)، التي تترك المجال مفتوحاً أمام التأويل والاجتهاد، ممَّا يؤدي في نهاية الأمر إلى غيابٍ كليّ للتطبيق. ولا بدَّ من الإشارة أيضاً إلى أنَّ المادَّة 401 لا تشتمل على التعذيب النفسي أو التعذيب الذهني.
التوصيات: تبنِّي المبادئ المنصوص عليها في مدوَّنة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وقرار الجمعية العامَّّة للأمم المتحدة رقم 34/169، المؤرَّخ في 17 كانون الأوَّل/ديسمبر 1979، وترجمتها في القوانين المحلية؛ والعمل على توسيع تعريف التعذيب للاشتمال على كلّ عناصره (نحو: العقلية والجسدية، إلخ.) واعتباره جريمة جنائية وليس مجرَّد جرمٍ ثانوي بسيط كما يُنظر إليه حالياً.
X- الاعتقال والاحتجاز التعسفي وظروف التوقيف
17. يمارس الأمن العام اللبناني الاعتقال والاحتجاز التعسفي عندما يتمّ اعتقال المهاجرين (بما في ذلك اللاجئون وطالبو اللجوء) واحتجازهم من قبل سلطات الهجرة من دون إحالتهم أمام القضاء، وكذلك بعد انقضاء مدَّة محكوميتهم، حيث يوضعون بتصرّف سلطات الأمن العام. ويبقى هؤلاء قيد الاحتجاز لأشهر، وأحياناً لما يزيد عن السنة، من دون الاستناد إلى أي أساس قانوني. يُشارُ إلى أنَّ القانون اللبناني ينصُّ على إمكانية توقيف المُدَّعَى عليه قبل المحاكمة لمدَّةٍ أقصاها 48 ساعة، قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة المدَّعِي العام.
18. أمَّا بالنسبة إلى الموقوفين من الفئات المُستضعَفة فهم يعانون من صعوبة الوصول إلى الأطباء أو المحامين. فغالباً ما تنقضي أيامٌ على احتجاز الأفراد في بعض السجون من دون معاينة الطبيب لهم أو زيارتهم من قبل محاميهم أو تمكّنهم من الاتصال بأسرتهم، بحيث يمكن وصف حالتهم بما يُسمَّى بالحبس العزلي (incommunicado detention) الذي يمنع كلَّ أشكال الاتصال بالعالم الخارجي.
19. أصبحت ظاهرة ترحيل الأجانب في لبنان ظاهرةً واسعة الانتشار في السنوات الأخيرة، حتَّى إنَّها باتت تُعرِّض في بعض الأحيان حياة المُبعدين للخطر. وتُنفَّذ عملية الترحيل بصورةٍ عشوائية لا تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان الشخص المُرحَّل يحمل بطاقة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو إذا كان قد صدر بحقِّه فعلاً حكمٌ بالترحيل. يُشارُ إلى أنَّ عمليات الترحيل تخضع رسمياً إلى ما يُعرف بـ"العودة الطوعية"، حيث يُطلب من اللاجئين التوقيع على قرار ترحليهم. غير أنَّ هذا التوقيع لا يمكن اعتباره في أي حالٍ من الأحوال طوعياً وحرًّا، وفقا لمعايير المفوضية العليا للاجئين. ولكنَّ ما يجري على الأرض يجعل من سياسة الاعتقال التعسفي الذي لا نهاية له سبباً رئيسياً يؤدي إلى الإعادة القسرية بحكم الواقع.
التوصيات: تعديل القانون اللبناني الصادر في العام 1962 حول تنظيم دخول الأجانب إلى لبنان وإقامتهم فيه وخروجهم منه، لإعفاء طالبي اللجوء واللاجئين من جرائم الدخول خلسةً والإقامة غير المشروعة. ويجب وضع آلية قانونية لضمان حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، ولا سيَّما لناحية الاعتقال التعسفي والإعادة القسرية. ويجب تسريع الجهود الرامية إلى إصدار التشريعات اللازمة حول آلية الحماية الوطنية بما ينسجم مع البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ، من أجل ضمان وجود نظام مراقبة جيِّد لأماكن الاحتجاز. ويجب إجراء تحقيق مفتوح وعامّ في ممارسات الاعتقال التعسفي المُطوَّل والإعادة القسرية. ويجب تقديم كلّ الأشخاص المسؤولين عن هذه الممارسات إلى العدالة من أجل وضع حدٍّ للنمط السائد من التفلّت من العقاب في ما يتعلّق بانتهاكات حقوق الإنسان والتعويض على الضحايا.
XI- الاختفاء القسري
20. أدَّت عمليات "الاختفاء القسري" المنهجية التي كانت وراءها الميليشيات اللبنانية والجيشين السوري والاسرائيلي أثناء الحرب الأهلية في لبنان إلى اختفاء آلاف الأشخاص. ولكنْ، منذ نهاية الحرب، وعلى الرغم من أنَّ القوات الاسرائيلية والسورية قد انسحبت من لبنان، لم نشهد أي تحقيق جدِّي للكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص. كما أنَّ عدم إجراء أي إحصاء رسمي للمفقودين هو دليلٌ واضح على غياب الإرادة السياسية للتعامل مع حجم هذه المسألة وخطورتها. وعلى الرغم من أنَّ الحكومات اللبنانية المتعاقبة قد شكلت العديد من اللجان للكشف عن مصير هؤلاء المفقودين، إلاَّ أنَّه ما من لجنةٍ واحدة قد أفضت في عملها إلى نتائج ملموسة. يُشارُ إلى أنَّ لبنان لم يُصادق بعد على النصوص الدولية التي من شأنها أن تجعله مُلزَماً في هذا المجال. كما أنَّ الدولة اللبنانية لم تتخذ أي خطوات حسيّة لدعم حقّ الضحايا في التعويض.
التوصيات: يتعيَّن على الدولة أن تعترف رسمياً بحجم قضية الاختفاء القسري وأن تعمل على وضع آليةٍ لحصر عدد المفقودين وتحديد هوياتهم. كذلك، ينبغي على الدولة إنشاء قاعدة بيانات للحمض النووي الخاصّ بجميع أسر المفقودين، والعمل على نبش كل المقابر الجَمَاعية في لبنان، وذلك وفقا للبروتوكولات المعتمدة دولياً لإخراج الجثث. ويجب على لبنان المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإدراج هذه النصوص ضمن القوانين اللبنانية. كذلك، ينبغي على لبنان أن يُنشئ لجنةً وطنية معنية بالمفقودين، كما تنصّ المادَّتان 15 و 16 من البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية المُشكَّلة حديثاً.
XII- الحرية وحرية التنقل – المخيَّمات الفلسطينية
21. منذ انتهاء الحرب بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الاسلام" في 4 أيلول/سبتمبر 2007، في مخيَّم نهر البارد في شمال لبنان، يَفرض الجيش اللبناني رقابةً صارمة على دخول وخروج الفلسطينيِّين من وإلى المخيَّم. وتطال هذه الرقابة المخيَّم الجديد (المنطقة المتاخمة للمخيَّم القديم) الذي لا يزال بعض اللاجئين يعيشون فيه، والذي هُجِّر إليه لاجئون آخرون من منطقة المخيَّم القديم. يُشار إلى أنَّ سكان المخيَّم من اللاجئين الفلسطينيِّين، أو سكان نهر البارد النازحين سابقا، أو أيّ لاجئ فلسطيني آخر، بما في ذلك موظفو المنظمات الإنسانية غير الحكومية، يحتاجون إلى تصاريح عسكرية لدخول المنطقة المتاخمة للمخيَّم.
التوصيات: نحث الحكومة اللبنانية على السماح بـ وتسهيل دخول وخروج اللاجئين الفلسطينيِّين المقيمين في لبنان من وإلى جميع المخيمات احتراماً للحقّ الإنساني الأساسي بحرية الحركة والتنقل.
XIII- الحقّ في المحاكمة العادلة
22. إنَّ معايير المحاكمة العادلة والتدابير الوقائية المفترض اتخاذها في التحقيقات خلال فترة التوقيف السابقة للمحاكمة لا تُحترم عموماً من قبل السلطات اللبنانية. فعادةً ما نجد أنَّ الأشخاص يتمّ توقيفهم من دون مذكرات قضائية بهذا الشأن، وأنَّ السلطات التي تنفذ عمليات الاعتقال لا تهتم كثيراً لإبراز بطاقات التعريف الرسمية الخاصَّة بها، بحيث يتمّ إلقاء القبض على المشتبه بهم في معظم الحالات من قبل رجال الأمن وهم في ملابسهم المدنية. كذلك، فإنَّ الحقوق المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد لا تتمّ قراءتها بوضوح للمعتقلين كما يقتضي هذا القانون.
23. تنصَّ المادَّة 425 من القانون رقم 90/83 على وجوب تأمين محامي دفاع من قبل الدولة للأفراد الذين لا يستطيعون تحمّل أعباء تعيِّين محامٍ خاصّ. كذلك، تفيد المادَّة 426 من القانون نفسه بوجوب تأمين المساعدة القانونية للرعايا الأجانب بموجب مبدأ المعاملة بالمثل. غير أنَّ الحق بالحصول على محامي دفاع لا يُحترم دائماً، ولا سيَّما عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين الذين يُحاكمون في معظم الأحيان بصورةٍ جَمَاعية وفي جلساتٍ سريعة لا تتسنى لهم فيها فرصة عرض قضيتهم بالشكل المناسب. ناهيك عن أنَّ الفلسطينيِّين يُستثنون من مبدأ الحصول على المساعدة القانونية لأنهم ليسوا مواطنين لدولةٍ معترف بها.
التوصيات: تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية واعتماد كلّ معايير المحاكمة العادلة بصورةٍ واضحة وفي جميع المراحل. فرض عقوبات على أي خرقٍ لهذه المعايير على كافة المستويات، بدءاً من التحقيق وصولاً إلى جلسات المحاكمة، وذلك عن طريق إبطال المحاكمات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كذلك، يجب أن ينصّ هذا القانون على إلزامية توفير الدولة للمساعدة القانونية لجميع المتهمين وأمام كل المحاكم وفي أي جريمة كانت.
XIV- الوصول إلى المعلومات
24. إنَّ الحق في الوصول إلى المعلومات ومبدأ تعميم المعرفة هما شرطان أساسيان من شروط المحاسبة في أي نظامٍ ديمقراطي. وقد أظهرت الحكومات المتعاقبة في لبنان درجات متفاوتة من الجهود الرامية إلى تحقيق الإصلاح الإداري وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات من خلال وزارة الدولة. ومع ذلك، تبقى النتائج المُحقَّقة دون المستوى المنشود. وكثيرةٌ هي الأسباب التي ساهمت في هذا الواقع، أهمّها الممانعة التي أظهرتها الأطراف المسؤولة عن عددٍ من الإدارات العامَّة تجاه عملية الإصلاح، وعدم وجود آليات واضحة تسهِّل الوصول إلى المعلومات العامَّة.
التوصيات: إقرار مشروع القانون المتعلّق بالنفاذ إلى مختلف المعلومات والإحصاءات من أجل تحقيق الشفافية الكاملة؛ نشر لوائح التصويت لجلسات البرلمان العامَّة ومحاضر اللجان البرلمانية؛ نشر التقارير السنوية الصادرة عن الإدارات العامة والوزارات؛ وضع و/أو تطوير آليات تسهِّل وصول المواطنين إلى المعلومات؛ تعزيز الشفافية في إعداد الموازنة العامَّة وإشراك كلّ الأطراف المعنيِّين في هذه العملية.
XV- حماية المرأة
25. تغيب في لبنان القوانين والأطر القانونية التي توفر الحماية للمرأة. وتعاني المرأة في هذا البلد أيضاً من التحيّز والتميِّيز المُكرَّسين في قانون العقوبات اللبناني. ومن الأمثلة على ذلك: جرائم الشرف (المادَّة 562)، وأحكام الزنى (المواد 478-488-489)، وأحكام الاغتصاب والاختطاف (المواد 503-504-522)، وأحكام الدعارة.
التوصيات: على الدولة اللبنانية أن تعمل على وضع أطر قانونية لحماية المرأة؛ وأن تعود عن تحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وأن تصادق على بروتوكولها الاختياري؛ وأن تعدِّل مواد قانون العقوبات التي تنطوي على تميِّيز ضد المرأة، بشكلٍ يضمن انسجامها مع الاتفاقية المذكورة والمعايير الدولية ويضمن المساواة بين الجنسين.
XVI- إصلاح النظام الإنتخابي في لبنان
26. الانتخابات هي ركيزة أساسية في الأنظمة والبنى الديمقراطية، وهي الضامنة لاحترام الحريات الأساسية مثل حرية الاختيار، ودورية الانتخابات والتمثيل العادل . ولقد سجَّل العام 2009 في هذا الإطار، تقدماً ملحوظاً في مجال إصلاح النظام الانتخابي من خلال المصادقة على قانون الانتخابات النيابية رقم 25/2008، الذي تبنَّى إصلاحات أساسية من ضمنها إجراء الانتخابات في يوم واحد، ووضع سقفٍ للإنفاق الانتخابي، وتنظيم الإعلام الانتخابي والدعاية الانتخابية، وإنشاء لجنة الإشراف على الحملة الانتخابية. كذلك، نصَّ القانون على حق التصويت للمغتربين، علماً أنَّ هذا الحقّ لم يُطبَّق خلال انتخابات العام 2009، إذ من المقرر أن يدخل حيِّز التنفيذ في الانتخابات المقبلة (2013).
27. الحق في انتخاباتٍ حرَّة وعادلة تعكس إرادة الناخبين: يجب أن تكون العملية الانتخابية عمليةً متجرِّدة ونزيهة تتحقَّق من خلال عدم خضوع الهيئات المنظِّمة لها لأي نفوذ سياسي. من هذا المنطلق، دعت منظمات المجتمع المدني لإنشاء لجنة الإشراف على الحملة الانتخابية لتحل محل وزارة الداخلية في تنظيم الانتخابات. ولكنْ، على الرغم من أنَّ تشكيل لجنة المراقبة هذه قد لُحِظَ في القانون 25/2008، إلاَّ أنَّ هذا البند الإصلاحي لم يكن كافياً لضمان استقلالية لجنة المراقبة، إذ إنَّ قراراتها بقيت مرهونةً بموافقة وزير الداخلية والبلديات. كذلك، اقتصرت وظائفها على مراقبة الإنفاق الانتخابي، ومراقبة وسائل الإعلام والإعلان الانتخابي. وما ورد أعلاه يتناقض مع الفقرة 2 من المادَّة 25 من العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية.
التوصيات: اعتماد وإنشاء لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات في لبنان. وضمان حق جميع المواطنين في الاقتراع وفي التمثيل من دون أيّ تميِّيز.
28. مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي: لا تزال مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي في لبنان مشاركةً ضعيفة على الرغم من اعتراف لبنان قانونياً بحقوق المرأة السياسية في العام 1953. ولا تزال المرأة في لبنان غير ممثلة بشكلٍ متساوٍ مع الرجل، سواء في السلطة التشريعية أو في السلطة التنفيذية أو على مستوى الأحزاب، الأمر الذي يتمخَّض عن غياب الدعم الحزبي للمرأة. كذلك، فإن النظام الانتخابي المعتمد في لبنان هو نظام أغلبي لا يقوم على الحصص (التي تعزِّز مشاركة المرأة)، في حين أنَّ النظام النسبي يشجع ويضمن تمثيل المرأة على نحو أفضل. كما أنَّ الأنماط الاجتماعية السائدة تعيق المرأة وتمنعها من المشاركة، بحيث نجد سيطرةً للنموذج الذكوري في الحياة السياسية وتأنيثاً مستمراً للفقر والبطالة، من دون أن ننسى بالطبع دور الإعلام في قولبة تلك الصور المنمَّطة عن رسالة المرأة.
التوصيات: على لبنان القضاء على جميع أشكال التميِّيز بين الجنسين، ووضع برامج وآليات لتشجيع وضمان مشاركة المرأة في الشؤون العامة. وعلى لبنان أن يعتمد في المدى القريب نظام "الكوتا" النسائية بنسبة 33 ٪ في قوائم المرشحين، بحيث تُرتَّب اللوائح بشكلٍ يسمح بإدراج اسم امرأةٍ بين كلّ ثلاثة أسماء.
29. مبدأ "البراءة حتى إثبات العكس"
التوصيات: العمل على تفعيل هذا المبدأ. العمل على وضع آليات تسمح للموقوفين قيد التحقيق بالتصويت إذا لم يكونوا قد أدينوا بعد.
30. مشاركة الشباب في العملية السياسية: ينص الدستور اللبناني على أن السنّ القانونية للمشاركة في الانتخابات هي 21 سنة بالنسبة إلى الناخبين و25 سنة بالنسبة إلى المرشحين، وهذا ينتهك حقوق الفئة العمرية 18-21، التي يتمتَّع أفرادها بكامل الحقوق والواجبات في حين يُحرمون من الحق في المشاركة السياسية من خلال الانتخابات.
التوصيات: خفض سنّ الاقتراع من 21 إلى 18 سنة انسجاماً مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيَّما العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية.
31. مشاركة الأشخاص المعوَّقين: تمَّ تكريس حقّ الأشخاص المعوَّقين في الترشُّح للانتخابات والتصويت فيها في القانون رقم 220/2000 ، ومشروع قانون لجنة بطرس ، والقانون الانتخابي 25/2008 ، والمرسوم التطبيقي 2214/2009، ومشروع القانون الذي تقدَّم به الوزير زياد بارود في العام 2010. هذا وقد أصدر وزير الداخلية تسعة تعميمات مُلزمة على المحافظين ورؤساء البلديات، يحثهم فيها على تطبيق القانون من أجل تيسير عملية التصويت، ويدعو البلديات إلى تأمين أفضل التسهيلات في هذا الصدد. ومع ذلك، ما زلنا نجد أنَّ الأشخاص المعوَّقين يعانون من التهميش والإقصاء أثناء العملية الانتخابية، ويتمّ انتهاك حقوقهم بشكل خطير.
32. العقبات التي تعترض الأشخاص المعوَّقين:
عدم وجود مسحٍ شامل للناخبين المعوَّقين، مما يجعل الوزارات المختصة غير واعية لنقاط تركّزهم يوم الانتخابات.
فشل الوزارات المعنية في تجهيز مراكز الاقتراع في لبنان بشكلٍ مناسب .
لا تستعين وزارة الداخلية والبلديات بالمساحات المفتوحة مثل الملاعب والطوابق الأرضية، لتقيم فيها مراكز الاقتراع. فمعظم هذه المراكز تُقام في الطوابق العلوية التي لا يمكن الوصول إليها من دون صعود السلالم، الأمر الذي يحول دون تمكُّن الكثير من الأشخاص المعوَّقين من التصويت.
عدم اعتماد نظام بطاقات الاقتراع الموحَّدة في العملية الانتخابية. وعدم توافر تقنية البرايل (Braille) في مراكز الاقتراع، بالإضافة إلى غياب أي شروحات أو توجيهات للأشخاص الذين يعانون من إعاقاتٍ عقلية أو سمعية.
عدم تقيُّد البلديات بتعميمات وزارة الداخلية التي تعطي التعليمات بتجهيز مراكز الاقتراع بما يتوافق مع المعايير الدمجية. وعدم قيام الكثير من البلديات بتأمين متطوِّعين لمساعدة الناخبين المعوَّقين .
يصل عدد مراكز الاقتراع في لبنان إلى 4667 مركزاً: 63% من المراكز هي مدارس، 8% مراكز غير مَجهَّزة بشكلٍ كامل، وصفر % مراكز مجهزة تجهيزاً كاملاً؛ أمَّا النِسَب المتبقية فتتوزَّع على المراكز التي تستوفي بين 1 و5 نقاط من سلَّم المواصفات الهندسية المطلوبة .
التوصيات: العمل على إلزام كلّ الوزارات المعنية (وزارة الأشغال العامة، ووزارة الداخلية والبلديات، ووزارة التربية، ووزارة الشؤون الاجتماعية) بتجهيز جميع مراكز الاقتراع وفقا للدراسات العملية المُقدَّمة اليها ووفقاً للحدّ الأدنى من المعايير الدمجية المنصوص عليها في القسم الرابع من القانون رقم 220/2000. العمل على تطوير المعايير الدمجية لتشمل الإعاقات البصرية والسمعية والعقلية، وما يترتَّب على ذلك من شروطٍ ومتطلبات. تعديل المادَّة 92 من قانون الانتخابات النيابية 25/2008، والمادَّة 83 من قانون الانتخابات البلدية، اللتين بالكاد تنظران إلى الأشخاص المعوَّقين كناخبين. ويجب أن يسمح هذا التعديل للأشخاص المعوَّقين بخوض الانتخابات، والتصويت فيها، وكذلك المشاركة في عضوية لجان مراكز الاقتراع، والعمل كمندوبين المرشحين.
XVII- الحقّ في الجنسية
33. يخضع الحقّ في منح الجنسية اللبنانية لرابطة الدم بشكلٍ رئيسي، وهو محصورٌ مبدئياً بالأب. وإنَّ المرأة اللبنانية لا تتمتَّع بحقُّ منح جنسيتها لزوجها الأجنبي وأطفالها الشرعيِّين، فالحقّ في إعطاء الجنسية اللبنانية ينحصر في الرجل وحده.
التوصيات: تعديل قانون الجنسية اللبنانية لضمان المساواة بين الجنسين لناحية الحقّ في منح الجنسية واعتبار رابطة الأرض الأساس القانوني الرئيسي لاكتساب جنسية.
XVIII- المساواة في الكرامة والحقوق
34. العنف الأسري ضد النساء والفتيات: لا توجد نصوص قانونية في لبنان تُجرِّم العنف الأسري. ومعالجة قضية العنف الأسري ضمن الأطر القانونية العامَّة (قانون العقوبات) تقتصر على قضايا إساءة المعاملة وأشكال العنف الأخرى من دون إعطاء أي اعتبار لخصوصية الأسرة. من هذا المنطلق، تكتَّلت مجموعةٌ من منظمات المجتمع المدني في لبنان وشكَّلت ما يُعرفُ بـ"التحالف الوطني لتجريم العنف الأسري"، وأعدَّت مشروع قانون في هذا الشأن. يُشار إلى أنَّ الحكومة اللبنانية قد وافقت على هذا المشروع وأحالته إلى البرلمان في نيسان/أبريل 2010 للمصادقة عليه.
التوصيات: نحث البرلمان اللبناني على إقرار وتطبيق هذا القانون الذي يحمي النساء والفتيات من العنف الأسري.
35. الميول الجنسية: تُجرِّم المادَّة 534 من قانون العقوبات اللبناني العلاقات المثلية الرضائية على أساس أنَّها مخالفة للطبيعة، الأمر الذي يتعارض مع توجُّهات منظمة الصحة العالمية التي أصدرت قراراً في 17 أيَّار/مايو، 1992 أزالت بموجبه المثلية الجنسية من قائمة الاضطرابات النفسية. وإنَّ وجود المادَّة 534 يشكِّل انتهاكاً مباشراً للمادَّتين 1 و2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومقدِّمة الدستور اللبناني (المادَّة ج) .
التوصيات: بالاستناد إلى القرار الريادي الذي اتخذته محكمة البترون الجزائية في شمال لبنان ، نحثّ الدولة اللبنانية على إزالة المادَّة 534 من قانون العقوبات اللبناني، وندعوها إلى وضع حدٍّ للتميِّيز المؤسَّساتي.
XIX- اللاجئون
36. اللاجئون من غير الفلسطينيِّين: لا يوجد في لبنان أي إطار قانوني يرعى شؤون اللاجئين. فاللاجئون وطالبو اللجوء في لبنان يخضعون، على غرار جميع الأجانب، لـ"القانون الخاصّ بتنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه" الصادر في العام 1962. في الواقع، يتبنَّى هذا القانون تعريفاً ضيِّقاً للاجئ، ويتضمَّن عدداً محدوداً من الأحكام التي تتعامل مع قضايا اللاجئين. كذلك، فإنَّ مذكَّرة التفاهم الموقَّعة بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والدولة اللبنانية في العام 2003 هي أيضاً غير كافية لتوفير الحماية المطلوبة للاجئين وطالبي اللجوء. فهي تنصّ بشكلٍ خاصّ على أنَّ لبنان ليس بلد لجوء، وأنَّ مصطلح "طالب اللجوء" يُقصدُ به، من حيث التعريف، شخصٌ يطلب اللجوء إلى بلدٍ آخر غير لبنان. أضف إلى ذلك أنَّ هذه المذكَّرة لا تقرُّ صراحةً بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهي تمنح فقط اللاجئين المسجَّلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الحقَّ في الحصول على تصريح تجوّل مؤقت (12 شهراً كحدٍّ أقصى)، بانتظار أن تتمكَّن المفوضية من إعادة توطينهم في بلدٍ ثالث.
37. الفلسطينيون الفاقدون للأوراق الثبوتية: يعيش في لبنان بصورة غير مشروعة حوالى 5000 لاجئ فلسطيني لا يحملون أوراقاً ثبوتية، ويُعرفون بـ"فاقدي الهوية". وعلى الرغم من أنَّ هؤلاء اللاجئين هم من فئة "عديمي الجنسية"، فهم غير مُسجَّلين لدى الأونروا أو لدى السلطات اللبنانية. وعلى أثر المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، اتخذت السلطات اللبنانية في آب/أغسطس، 2008، قراراً بإصدار بطاقات هوية لفاقدي الأوراق الثبوتية من الفلسطينيِّين المقيمين في لبنان. غير أنَّ قرار إصدار بطاقات الهوية هذا هو قرارٌ إداري يمكن الرجوع عنه في أي وقت؛ والحقّ بهذه البطاقة لا يعدُّ قانونياً. علاوةً على ذلك، لم يتم الإعلان بشكلٍ واضح عن أحكام وشروط الحصول على هذه "البطاقة"، مما يجعل من الصعب تحديد الفئات المؤهلّة للحصول عليها.
التوصيات: نحث الحكومة اللبنانية على منح بطاقات الهوية للاجئين الفلسطينيِّين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية ضمن إطار عمليةٍ مستدامة وغير قابلةٍ للإلغاء تضمن كرامة هذه الفئة من الأشخاص وحقّهم في الشخصية القانونية وفي المساواة مع اللاجئين الفلسطينيِّين الذين يحملون أوراقاً ثبوتية. ويجب على السلطات اللبنانية أن تبدأ بقبول طلبات التسجيل الجديدة؛ وأن تسمح بنقل ملفات التسجيل الفردية من سجلات الأنروا في بلدان أخرى إلى سجلات الأنروا في لبنان؛ وأن تمكِّن المرأة الفلسطينية اللاجئة المُسجَّلة والمقيمة في لبنان من تسجيل زوجها وأطفالها الفاقدين للأوراق الثبوتية، في السجلات الخاصَّة بها في المديرية العامَّة للشؤون السياسية واللاجئين.
XX- الزواج المدني
38. يُضطر الآلاف من اللبنانيِّين إلى السفر إلى الخارج لعقد زيجاتهم المدنية. وفي حين يعترف لبنان بهذه الزيجات، إلاَّ أنَّه لا يعتمد أي إطار قانوني لعقد هذه الزيجات المدنية على أراضيه.
التوصيات: اعتماد وتطبيق قانون اختياري للأحوال الشخصية يسمح بخيار الزواج المدني في لبنان.
XXI- استقلال القضاء ونزاهته
39. تعكس أحكام الدستور اللبناني في مجملها، ولا سيما المادِّة 20 منه، ما تنص عليه المواثيق الدولية، وبشكلٍ خاصّ المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء. ولكنْ، لا يزال على الدستور اللبناني أن يُقدِّم الضمانات ويؤسِّس لنظام حماية للسلطة القضائية، الأمر الذي كان من المفترض أن يكون ملحوظاً في القوانين المرعية. يُشارُ في هذا الإطار إلى وجود هامشٍ كبيرٍ من التداخل في مهام السلطة التنفيذية، ولا سيَّما ما بين وزارة العدل والجسم القضائي. ولقد أصبحت الحاجة ملحة اليوم كي يستعيد نظام العدالة ثقة الرأي العام كضامنٍ للحقوق والأموال والممتلكات؛ هذه الثقةً التي لا تزال أقل بكثيرٍ من المستوى المطلوب. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نزاهة القضاء وشفافيته.
التوصيات: تعزيز استقلالية القضاء، وإصدار قانون جديد لتنظيم الجهاز القضائي، وضمان الاستقلال الفعلي للمؤسسات القضائية، وتعزيز دور القضاة في معالجة شؤونهم الخاصة.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment